آل المصـــــــــــــــــــــــــــري

الرغبه في التعارف والمشاركه والابداع واخذ المعلومات عبر الانتر نت
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكــــــــــــــــــــــرم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجوكر7
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد الرسائل : 42
الموقع : المملكه العربيه السعوديه ..... جـدة.......
العمل/الترفيه : عقار
المزاج : ولا احلى
تاريخ التسجيل : 07/08/2008

مُساهمةموضوع: الكــــــــــــــــــــــرم   الإثنين 11 أغسطس 2008 - 0:13

قيمة الكرم في بُعده الإنساني الصادق النقي الذي يجسد النبل والإيثار والجود بعيداً عن الوجاهة ومظاهر الزهو الذاتي والاجتماعي وتكريس الصور البراقة والرفيعة للذات.. قيمة تشع بالشهامة والإباء وتؤصل معاني القيم الاجتماعية الفاضلة بين أبناء الصحراء وأصحاب الحاجة والمعوزين؛ لترسم مشاعر الصفاء والوئام والود، وتخفف عن المحتاج آلام الفاقة ولوعة الحرمان راسماً أجمل صور الكرم.. ويقول الكريم لغلامه كما قال حاتم:

أوقدْ، فإنّ الليلَ ليلٌ قَرُّ

والريحَ، يا موقدُ، ريحٌ صِرُّ

عسى يَرى نارَكَ مَن يَمُرُّ

إنْ جَلَبَتْ ضيفاً فأنتَ حُرُّ

ولا يتحلّى بهذه الصفة المثالية النادرة إلا الذين تحلّوا بقيمة السخاء فجادوا بالعطاء وهم بأمس الحاجة إليه، وآثروا بالنوال وهم في ضنك من الحياة، وهذا قمة الإيثار، وقد أشاد قرآننا الكريم بفضلهم بقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} سورة الحشر(9) .

والكرم صفة من صفات العربي الطيبة، وسجية من سجاياه الكريمة التي يتمسك بها ولا يحيد عنها مهما كان الثمن، فهي تجري في عروقه شهامة وإباء وعزة للنفس وإغاثة للملهوف.. والكرم صفة تطلق على كل ما يحمد من أنواع الخير والجود والعطاء والإنفاق، وقد تجسدت هذه المعاني السامية في شخصية رمز الكرم العربي حاتم الطائي، حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم (واسمه هزومة) بن الربيعة بن جرول بن عمرو بن الغوث بن طيء، ويكنى حاتم أبا عدي.

لقد مدح الإسلام الكرم وحثّ عليه وهو من الخصال العربية والصفات العريقة للإنسان العربي في الجاهلية قبل بزوغ الإسلام، واستمرت دواعي الكرم في ضمير البشرية عرفاً تسير عليه، وتقليداً تتوارثه الأجيال المتعاقبة، حتى جاء الإسلام حاملاً معه تعاليم الرحمة والهداية للناس كافة ناشراً رسالة المحبة والإخاء الإنساني، فأضفى إلى هذه القيمة الاجتماعية أبعاداً دينية وروحية تسمو بالكرم وترتفع بالبذل والعطاء حتى يخلص من أدران المادة ويبرأ من آفة الهوى والرياء.

وقد أثنى الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام على خُلق هذا الجواد العربي الكريم حين قال لسفانة بنت حاتم الطائي: (أخلوا عنها فإن أباها يحب مكارم الأخلاق).

وتأتي شاعرية حاتم الطائي لتكرس الإيمان بالحياة وحكمتها ولا يقف منها موقف الرفض، وجاء شعره ليرسم معاني القيم الأخلاقية رديفاً للفروسية، وغلبت الصفة النفسية في شاعريته على الصفة الفنية؛ لأن في داخله الكثير من الهموم البشرية فيما تتضاءل الهموم الجمالية في شعره، وكان شعره يتسم بالحدس والمباشرة، وهو أقرب إلى البديهة منه إلى الصنعة، وإلى الطبع وليس التطبع.

ومما تواتر عنه ما ذكره التنوخي في (المستجاد من فعلات الأجواد) قال: إن رجلاً سأل حاتم الطائي، فقال: يا حاتم، هل غلبك أحد في الكرم؟ قال: نعم، غلام يتيم، وذلك أني نزلت بفنائه، وكان له عشرة رؤوس من الغنم، فعمد إلى رأس فذبحه وأصلح لحمه وقدمه إليّ، وكان في ما قدم لحم الرأس.. فقلت: هذا طيّب والله. فخرج من بين يدي وجعل يذبح رأساً بعد رأس! وأنا لا أعلم، فلما رجعت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً فإذا هو قد ذبح الغنم بأسرها! فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال: يا سبحان الله، تستطيب شيئاً أملكه وأبخل عليك به؛ إن ذلك لسبّة على العرب قبيحة! فقيل: يا حاتم، فبما عوضته؟ قال: بثلاث مئة ناقة وخمس مئة رأس من الغنم.. فقيل: أنت أكرم منه.. قال: هيهات، هو أكرم مني؛ لأنه جاد بكل ما يملك، وأنا جدت بقليل من كثير.

إن أجمل وصف لحاتم ما قاله ابن الأعرابي: كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان مظفراً إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سُئل وهب، وإذا ضرب بالقداح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق.. فتجلّت صورة الكرم العربي الأصيل بحاتم الطائي، هذا الشهم الذي شمر عن ساعديه ليشعل مواقد الكرم في جبال أجا في منطقة حائل لتجلب الضيف.

ويظن القارئ لتاريخ هذا الرمز ومواقفه الكثيرة أنها من نسج الخيال، لولا أنها حقيقة سطّرها التاريخ وحفظها الشعر ورسّختها الذاكرة العربية، وهو الذي يقول لزوجته حين استنكرت عليه كثرة البذل والعطاء:

أماوِيّ، إنّ المالَ غادٍ ورائحٌ

ويبقى من المالِ الأحاديثُ والذكرُ

أماوِيّ، إني لا أقولُ لسائلٍ

إذا جاء يوماً: حَلّ في مالِنا نَزْرُ

أماوِيّ، ما يُغني الثراءُ عنِ الفتى

إذا حشرَجتْ نفسٌ وضاقَ بها الصدرُ

وحاتم هو الذي نحر فرسه الغالية على نفسه لضيفه رسول أحد قياصرة الروم الذي بلغه أخبار جود حاتم، فاستغربها! وبلغه أن لحاتم فرساً من كرام الخيل عزيزة عنده، فأرسل إليه بطلب الفرس، فلما دخل الحاجب دار حاتم استقبله أحسن استقبال، وهو لا يعلم أنه حاجب القيصر، فلم يجد ما يقري ضيفه غير فرسه الغالية إلى نفسه، فذبحها وأضرم النار وقدمها لضيفه! ثم أخبره الحاجب أنه رسول القيصر، وقد حضر يستمنحه الفرس، فساء حاتم وقال: هلا أعلمتني قبل الآن؟ فإني قد نحرتها لك إذ لم أجد غيرها.. فعجب رسول القيصر من سخائه، وقال: والله رأينا أكثر مما سمعنا!.

إن شعر حاتم الطائي يفيض بالحكمة والدعوة إلى الرحمة والتراحم مع الجار والقريب والبذل والعطاء، يقول:

إذا كانَ بعضُ المالِ رَبّاً لأهلِهِ

فإني بحمدِ اللهِ مالي مُعَبَّدُ

يُفَكّ به العاني ويُؤكَلُ طَيّباً

ويُعطى إذا مَنَّ البَخيلُ المُطَرَّدُ

إذا ما البَخيلُ الخَبّ أخْمَدَ نارَهُ

أقولُ لمن يَصلى بناريَ: أوقِدوا

تَوَسّعْ قليلاً أو يَكُنْ ثَمّ حَسْبُنا

ومُوقِدُها الباري أعَفّ وأحْمَدُ

ويستنكر حاتم على من يصف كرمه أنه إهلاك للمال، ويرى أن إهلاك المال هو حال البخيل الذي سيموت ويتبعه سوء الثناء وتعود أمواله لوارثية ولا ينال إلا سوء الذكر والعذل، ويقول:

مَهْلاً نَوارُ أقِلّي اللومَ والعَذلا

ولا تقولي لشيء فاتَ: ما فَعَلا؟!

ولا تقولي لمالٍ كنتُ مُهْلِكَهُ:

مَهْلاً وإنْ كنتُ أُعطي الجِنّ والخبلا

يَرى البخيلُ سبيلَ المالِ واحدةً

إنّ الجوادَ يَرى في مالِهِ سُبُلا

إنّ البخيلَ إذا ما ماتَ يَتبعُهُ

سوءُ الثناءِ ويحوي الوارثُ الإبلا

فأصدُقْ حديثَكَ إنّ المرء يَتبعهُ

ما كان يَبني إذا ما نَعْشُهُ حُمِلا

إن هذه الصفات الكريمة من صفات المؤمنين، وهي من مكارم الأخلاق، وقال رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام عن حاتم: "إن أباها - يعني سفانة - يحب مكارم الأخلاق، ولو حضر الإسلام لترحمنا عليه".

توفي حاتم الطائي عام 578م، ودفن في بطن الوادي في بلدة توارن في منطقة حائل، وأطلال قصر حاتم وقبره في توارن باقية إلى اليوم شاهدة على أسطورة الكرم العربي الأصيل، وقد توارث أبناء منطقة حائل - بفضل الله - هذه الصفة الكريمة التي غرسها حاتم الطائي في هذه الأرض الطيبة من أرض وطننا الكريم.

للتواصل:

ايمن المصري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير العام
العميد
العميد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2776
العمر : 46
الموقع : المملكه العربيه السعوديه ..... جـدة.......
العمل/الترفيه : تجارة حره
المزاج : عال العال والحمدلله
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكــــــــــــــــــــــرم   الإثنين 11 أغسطس 2008 - 1:44

موضوع رائع جدآ
ومشكو اخوي الجوكر7


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almasri1415.ahlamontada.net
ميسم الريم
مشرف نشيط جدآ
مشرف نشيط جدآ
avatar

انثى عدد الرسائل : 671
العمر : 43
الموقع : فلسطين - غزة
العمل/الترفيه : موظفة / سكرتيرة
المزاج : عصبية نوعا ما لكن طيبة
تاريخ التسجيل : 22/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكــــــــــــــــــــــرم   الأحد 24 أغسطس 2008 - 1:52

شكرا على موضوعك وفي انتظار مزيد من المشاركات وتقبل مروري

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
إنسان أكثر
نائب المدير
نائب المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 3168
العمر : 41
الموقع : المملكة العربية السعوديه .... جدة
العمل/الترفيه : نائب مدير مجموعه التاج للتمليك
المزاج : هادي
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكــــــــــــــــــــــرم   الخميس 6 نوفمبر 2008 - 10:53


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tvquran.com/
المحجبة
مشرف
مشرف
avatar

انثى عدد الرسائل : 594
العمر : 45
الموقع : فلسطين - غزة
العمل/الترفيه : ربة بيت
المزاج : حساسة
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكــــــــــــــــــــــرم   الخميس 6 نوفمبر 2008 - 14:27

*موضوع مفيد ولكنه طويل الظاهر انك كريم كثير لك الشكر

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكــــــــــــــــــــــرم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آل المصـــــــــــــــــــــــــــري :: ]![ المنتدى العــــــــــــــــام ]![-
انتقل الى: